الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
177
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
[ 14 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 14 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 )
--> ثم إن السكاكي لم يتعرض في كتابه لعطف القصة على القصة أصلا فالجامدون على كلامه - تعريض بالسعد في كلامه في المطول إذ ذكر بحثا ودفعه وبني البحث على أن كلام « الكشاف » مبني على جعل هذا العطف من عطف الجمل - تحيروا في هذا المقام ، وزعموا أن ما ذكر أولا في « الكشاف » من قبيل عطف الجملة على الجملة الأخرى فلا بد من تضمين الخبر معنى الطلب أو بالعكس ، وما ذكر فيه ثانيا من عطف المفرد على المفرد وهو عطف الفعل وحده على الفعل وحده . وعبارة العلامة صريحة في أن المعطوف هاهنا مجموع وصف ثواب المؤمنين كما فصّل في قوله تعالى : وَبَشِّرِ إلى قوله : خالِدُونَ - أي في هذه السورة [ البقرة : 25 ] - فلا حاجة حينئذ في صحة العطف إلى جملة إنشائية سابقة . ولو كان المعطوف الأمر : يعني الجملة الأمرية التي هي بَشِّرِ لاحتيج إلى طلب ما تشاكله من أمر أو نهي حتى يصح عطفه عليه ، وأما توهم العطف بين الفعلين وحدهما فلا مساغ له فيما نحن فيه أصلا ) اه المقصود من كلام السيد . وفي « الكشاف » عند قوله تعالى : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى قوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ في سورة الصف ، فإن قلت : علام عطف قوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ قلت : على تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ لأنه في معنى الأمر كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم اللّه وينصركم وبشر يا رسول اللّه المؤمنين بذلك . اه . وظاهر كلامه هنا أنه يكتفي في صحة العطف أن تكون الجملتان إنشائيتين ولو كان متعلّقا الإنشاءين مختلفين . قول صاحب « التلخيص » : وهو حسبي ونعم الوكيل . قال في « المطول » : ونعم الوكيل عطف إما على جملة هو حسبي والمخصوص محذوف فيكون من عطف الجملة الفعلية الإنشائية على الاسمية الإخبارية . وأما على حسبي ، أي وهو نعم الوكيل ، وحينئذ فالمخصوص هو الضمير المتقدم . ثم عطف الجملة على المفرد إن صح باعتبار تضمن المفرد معنى الفعل كما في قوله تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً - في قراءة عاصم - لكنه في الحقيقة من عطف الإنشاء على الإخبار ( أي لأن قوله : حسبي لما تضمن معنى الفعل وهو كافيّ صار في قوة الفعل وحيث كان إخبارا كان عطف نعم الوكيل عليه عطف جملة إنشائية على جملة خبرية ) .